السيد محمد باقر الصدر

46

بحوث في علم الأصول

الغيري عليه من محبوبه الفعلي الذي هو المقيّد - الكفارة - مع أنه لا يحب هذا القيد - الإفطار عمدا - بل يكرهه أشدّ الكرة . إذن فإرجاع القيود والشروط للمراد مع الالتزام بفعلية الإرادة ، يتولد منه محذور ترشح من الشوق الفعلي النفسي المتعلق بالمقيّد إلى قيده ، ولا يعالج هذا المحذور بكون القيد قد أخذ بوجوده الاتفاقي ، لأن أخذه بوجوده الاتفاقي يمنع عن الإلزام به من قبل المولى ، ولكن لا يمنع عن اشتياق المولى ، وحبّه تكوينا لمحبوبه ، وقيد محبوبه ، لأن من أحبّ المقيد اشتاق إلى قيده وأحبّه ، وبهذا يتضح بطلان هذه النظرية . النظرية الثانية : وهي للمحقق العراقي « 1 » ( قده ) فقد ذهب إلى أن الإرادة المشروطة كالمطلقة ، كلتاهما موجودة بوجود فعلي قبل وجود الشرط خارجا ، فهي كما هو الحال في النظرية الأولى من الوجود الفعلي قبل تحقق الشرط خارجا ، ولكنها تختلف عن الأولى في أن الإرادة المشروطة فيها تكون موجودة بوجود فعلي ، وقبل وجود الشرط خارجا ، لا لأنها مطلقة والقيد فيها راجع إلى المراد كما في الأولى ، وإنما وجودها الفعلي لأنها مشروطة ومنوطة بلحاظ القيد - الاستطاعة - ووجوده الذهني في أفق نفس المولى - لا وجود القيد - الاستطاعة - خارجا ؛ ولحاظ القيد - الاستطاعة - موجود بالفعل حين فعلية الإرادة أيضا « 2 » . إذن ، فكلتا النظريتين توافق الأخرى على الوجود الفعلي للإرادة قبل تحقق الشرط ، غايته أن وجودها الفعلي مطلق ، وغير منوط بشيء في الأولى ، ووجودها الفعلي في الثانية منوط بشيء متحقق حين فعلية الإرادة ، وهو لحاظ الشرط والقيد وهو متحقق وفعلي قبل تحقق الشرط

--> ( 1 ) بدائع الأفكار : الآملي ج 1 ص 340 - 341 - 342 . مقالات الأصول : العراقي ج 1 ص 105 - 106 - 108 . ( 2 ) وعليه فمن الواضح أن فاعلية الإرادة الفعلية تكون مشروطة عقلا بتحقق الشرط خارجا في كلتا النظريتين ، ولعلّ هذا هو منشأ الخلط بين الفعليتين .